الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
87
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
قد حكم علماؤنا بكفرهم ونجاستهم ، ولو فرض وجودهم فعلًا ويقول بذلك فيحكم أيضاً بكفرهم ونجاستهم . وأمّا خضوع الشيعة لأئمّتهم وعند ضرائحهم المقدّسة فليس من العبادة أصلًا ، بل يجعلون أئمتّهم وسيلة اليه تعالى وأن يدعوا لهم ؛ لأنّهم شفعاء عنده تعالى . وأمّا ما يرى من بعض عوامّ الشيعة من الطلب منهم ( عليهم السلام ) استقلالًا ظاهراً فهو أمر لا يرضى به قائله عند نفسه ، بل مراده الواسطة بأن يكونوا له شفعاء عند الله تعالى كما قال تعالى : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ . . . « 1 » ، فأهل البيت ( عليهم السلام ) الوسيلة لجميع المسلمين ولشيعتهم ، بل لجميع البشرية ، لأجل قضاء حوائجهم وانجاح طلباتهم الدنيوية والأخروية . قال الله تعالى : وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً « 2 » . اجمع المفسّرون على أنّ القائل هو بعض الفتية لبعض آخر ، والأصل في هذا هو قول ابن عباس على ما في المجمع : « قال ابن عباس : وهذا من قول تلميخا ، وهو رئيس أصحاب الكهف ، قال لهم : فإذا فارقتموهم وتنحّيتم عنهم جانباً - يعنى عبدة الأصنام - وفارقتم ما يعبدون ، أي : أصنامهم ، الّا الله فإنّكم لن تتركوا عبادته » « 3 » . والظاهر من الاعتزال هو اعتزالهم بأبدانهم . وقال الآلوسي بعد نقل كلام ابنعباس عن المجمع : « الاعتزال تجنّب الشيء بالبدن وبالقلب » « 4 » ، فلا يخفى حسنه .
--> ( 1 ) . المائدة : 35 . ( 2 ) . الكهف : 16 . ( 3 ) . مجمع البيان 5 - 6 : 700 . ( 4 ) . روح المعاني : 15 / 203 .